الشيخ مرتضى الحائري
71
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
بتحقّق الظهور الفعليّ للمستعمل فيه لا يعارض حكم العقلاء بتطابق الاستعمال للجدّ ؛ لأنّ الحكم بتطابقه له إن كان لمعرفة حال ما ثبت تقييده أو تخصيصه بالنسبة إليه فالمفروض أنّ حاله معلوم ، لفرض العلم بخروجه عن الحكم الجدّيّ للعامّ ؛ وإن كان الحكم بتطابقه لتعيين مقدار دائرة الاستعمال وأنّه ليس بموسّع حتّى يستلزم عدم تطابقه للجدّ - بل هو مضيّق لحفظ عموميّة أصالة التطابق - فمن المعلوم أنّه لا يكون أصل التطابق حجّةً لتضييق موضوعه ، بل هو حجّة لمعرفة حكم ما استعمل فيه ، فالتمسّك بالأصل المذكور لتضييق دائرة الاستعمال نظير التمسّك بالعامّ لإثبات عدم كون زيد عالماً مع العلم بعدم كونه مشمولًا لحكم العامّ . وما ذكرناه برهان على حفظ الظهور الاستعماليّ . وأمّا ما رتّبوا عليه من أنّه بناءً على حفظ الظهور الاستعماليّ يتمسّك به لغير ما ثبت عدم تطابق الاستعمال مع الجدّ - وهذا بخلاف ما إذا حصل الخلل في ناحية الاستعمال - فلعلّه لأنّ الظهور الاستعماليّ في الموضوع له حجّة على الجدّ ، ولا وجه لرفع اليد عن الحجّة إلّا بمقدار ما ثبت ؛ بخلاف ما إذا حصل الخلل فيه ، فإنّه ليس بيد العبد حجّة على الباقي ، فإنّ الحجّة هو الوضع الّذي علم بالفرض عدم الاستعمال في الموضوع له ، وليس وراءه حجّة إلّا على فرض صحّة أسطورة أقرب المجازات إن كان في البين ما هو أقرب إلى المعنى الحقيقيّ ( 1 ) .